ابن بطوطة

227

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

بلادي وكساني وأركبني وأعلمه الأمير أني أريد السفر إلى الحجاز الشريف فأمر لي بالزاد والركوب في السبيل مع المحمل وكتب لي بذلك إلى أمير بغداد خواجة معروف فعدت إلى بغداد واستوفيت ما أمر لي به السلطان وكان قد بقي لأوان سفر الركب أزيد من شهرين فظهر لي أن أسافر إلى الموصل وديار بكر لأشاهد تلك البلاد وأعود إلى بغداد في حين سفر الركب فأتوجه إلى الحجاز الشريف . فخرجت من بغداد إلى منزل على نهر دجيل وهو متفرع عن دجلة فيسقي قرى كثيرة . ثم نزلنا بعد يومين بقرية كبيرة تعرف بحربة مخصبة فسيحة . ثم رحلنا فنزلنا موضعاً على شط دجلة بالقرب من حصن يسمى المعشوق وهو مبني على الدجلة . وفي الجهة الشرقية من هذا الحصن مدينة سر من رأى وتسمى أيضاً سامرا . ويقال لها سام راه ومعناه بالفارسية طريق سام وراه هو الطريق وقد استولى الخراب على هذه المدينة فلم يبق منها إلا القليل وهي معتدلة الهواء رائعة الحسن على بلائها ودروس معالمها وفيها أيضاً مشهد صاحب الزمان كما بالحلة ثم سرنا منها مرحلة ووصلنا إلى مدينة تكريت وهي مدينة كبيرة فسيحة الأرجاء مليحة الأسواق كثير الجوامع وأهلها موصوفون بحسن الأخلاق والدجلة من الجهة الشمالية منها ولها قلعة حصينة على شط الدجلة والمدينة عتيقة البناء عليها سور يطيف بها ثم رحلنا منها مرحلتين ووصلنا قرية تعرف بالعقر على شط الدجلة وبأعلاها ربوة كان بها حصن وبأسفلها الخان المعروف بخان الحديد له أبراج وبناؤه حافل والقرى والعمارة متصلة من هنالك إلى الموصل . ثم رحلنا ونزلنا موضعاً يعرف بالقيارة بمقربة من دجلة وهنالك أرض سوداء فيها عيون تنبع بالقار ويصنع له أحواض ويجتمع فيها فتراه شبه الصلصال على وجه الأرض حالك اللون صقيلاً رطباً وله رائحة طيبة وحول تلك العيون بركة كبيرة سوداء يعلوها شبه الطحلب الرقيق فتقذفه إلى جوانبها فيصير أيضاً قاراً . وبمقربة من هذا الموضع عين كبيرة فإذا أرادوا نقل القار